الشهيد الثاني

310

الفوائد الملية لشرح الرسالة النفلية

لحوقه عليه . ولو أحسّ به في أثناء القراءة ، فإن علم إدراكه قبل تكبيرة الركوع لم يستحبّ له تطويلها لأجله ، وإلَّا استحبّ وإن أدركه راكعا وقلنا بإدراكه به ، خروجا من الخلاف . ( والتعقيب مع الإمام ) ، لأنّ الاجتماع بالدعاء مرجوّ الإجابة خصوصا مع الإمام ( والرواية ) التي رواها الحلبي عن الصادق عليه السلام ( بأنّه ) أي تعقيب المأموم مع الإمام ( ليس بلازم لا تدفع الاستحباب ) بل إنّما تضمّن نفي الوجوب ، لأنّه عليه السلام قال فيه : « يذهب من شاء لحاجته ولا يعقّب رجل لتعقيب الإمام » ( 1 ) أي ليس ذلك بلازم ، فتبقى أدلَّة استحباب التعقيب مطلقا متناولة له . [ في أحكام أخرى للمساجد ] ( تتمّة ) لما سبق في جملة من أحكام المساجد ووظائفها ناسب ذكرها هاهنا ، تتمّة للسنن وتكميلا لمزايا الصلاة ، وكونها من لوازم الجماعة غالبا . ( يستحبّ بناء المساجد ) استحبابا مؤكَّدا ، قال تعالى : * ( إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ الله مَنْ آمَنَ بِالله والْيَوْمِ الآخِرِ ) * ( 2 ) . وروى أبو عبيدة الحذّاء قال : سمعت أبا عبد اللَّه عليه السلام يقول : « من بنى مسجدا بنى اللَّه له بيتا في الجنّة » ( 3 ) . وفي بعض الأخبار : « كمفحص قطاة » ( 4 ) قال أبو عبيدة : فمرّ بي أبو عبد اللَّه عليه السلام في طريق مكَّة وقد سوّيت أحجار المسجد فقلت : جعلت فداك نرجو أن يكون هذا من ذلك ، فقال : « نعم » ( 5 ) . ( و ) كذا يستحبّ ( رمّها ) عند تلف بعضها ( وإعادتها ) عند فسادها أجمع ، لأنّ ذلك

--> ( 1 ) « الكافي » 3 : 341 باب التعقيب بعد الصلاة ، ح 1 . ( 2 ) « التوبة » 9 : 18 . ( 3 ) « الكافي » 3 : 368 باب بناء المساجد وما يؤخذ منه . ح 1 . ( 4 ) « الفقيه » 1 : 152 / 704 . ( 5 ) « الفقيه » 1 : 152 / 705 .